طنوس الشدياق

457

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وعند ذلك قدم الوزير بعسكره من الجهة المعينة وهجم بهم على الدروز فانهزموا وولوا مدبرين إلى الجبل . فحينئذ رجعت الدروز عن الأمير مسعود ودخل الوزير بعساكره إلى شبعا وبات هناك . واما العريان ففر بمائة فارس إلى حوران . ثم سار الأمير خليل إلى حاصبيا والوزير إلى دمشق ولما وصل الأمير خليل إلى حاصبيا اخذت الدروز يسلّمون ورجعوا إلى أوطانهم مذلين . واما العريان فانفض عنه أكثر فرسانه فطلب الأمان من الوزير فأعطاه الأمان فحضر اليه فجعله قائدا على الف فارس هوارا . وسنة 1836 استدعى إبراهيم باشا الأمير أمينا إلى عكاء وامره ان يوجه ابن أخيه الأمير مسعودا لحرب العرب العاصين في الصفا فتوجه فسلمت له العرب وحضر إلى دمشق فمات من عسكره خمسون رجلا من شدة البرد فانعم الوزير برفع الإعانة عمن كان معه جزاء لخدمتهم . وسنة 1837 قدم إلى بتدين كلوط بك الفرنساوي رئيس الأطباء في الديار المصرية فخاطبه الأمير ان يلتمس له اذنا من العزيز ليرسل له من بلاده أولادا يتعلمون الطب هناك فأرسل له امرا من العزيز بقبول التماسه فأرسل الأمير ثلاثة من الموارنة ومملوكه سليما فتعلموا علم الطبيعة والطب بكامل فروعه ونبغوا فيه . وسنة 1838 امر الوزير الامراء أولاد الأمير ان يطرحوا عمائمهم فطرحوها أولا وكتب الأمير إلى أقاربه ان يطرحوا العمائم حسبما رسم الوزير فطرحوها وتبعهم سائر المناصب وقوم كثيرون . وسنة 1840 اتفق مع السلطان عبد المجيد العثماني سلطان النمسا وسلطان المسكوب وملكة الانكليز وملك بروسيا على استخلاص سوريا الثانية من يد محمد علي عزيز مصر فلما بلغه ذلك امر بالقبض على شبان الاسلام في بلاده ليدخلهم في عسكره النظامي فقبض عليهم الجند وعلى التلاميذ اللبنانيين النصارى الذين في مدرسة الطب هناك لظنهم انهم اسلام فذاع الخبر في الأقطار الشامية ان العزيز قبض على شبان النصارى مع الاسلام ليتجندوا في عسكره النظامي فخافت النصارى اللبنانيون واضطربوا ظانين انه سيفعل بشبانهم هكذا . وفي غضون ذلك ذاعت اخبار قدوم عساكر مصرية إلى بعلبك وطرابلوس وورد مركب إلى بيروت مشحونا من الثياب العسكرية فذاع الخبر ان تلك الثياب مهيأة لشبان